الشيخ عبد الغني النابلسي

315

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

كالذي في السماوات مما هو من علوم الملا الأعلى في تدبير ما يوجد في الأرض ، والكل معلوم للأسباب الأول العالية كاللوح والقلم فهو أصل للكل لأن المعلوم أعم من الشيء الذي هو اسم للموجود فهو ، أي المعلوم أنكر النكرات ههنا لعمومه بالنسبة إلى الشيء الموجود وإن كان الشيء أنكر النكرات أيضا باعتبار آخر فهو أعم مما دونه لكن المعلوم أعم منه . * * * ثمّ تمّم الحكمة واستوفاها لتكون النّشأة كاملة فيها فقال : « إنّ اللّه لطيف » فمن لطفه ولطافته أنّه في الشّيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشّيء ، حتّى لا يقال فيه إلّا ما يدلّ عليه اسمه بالتّواطؤ والاصطلاح . فيقال هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام . والعين واحدة من كلّ شيء وفيه . ثم ، أي لقمان عليه السلام تمم الحكمة التي ذكرها لابنه واستوفاها لتكون النشأة ، أي الخلقة التي تركبت عليها هذه الحكمة كاملة فيها ، أي في هذه الحكمة فقال ، أي لقمان عليه السلام إن اللّه ، أي الساري بالظهور في كل معلوم لطيف ، أي ذو لطف عظيم بحيث لا يشعر به أحد في شيء أصلا ما لم يكن بإشعار منه تعالى بنفسه وهو قوله : كنت كنزا مخفيا ، أي في كل شيء وكان للدوام والاستمرار في حق اللّه تعالى والمخفي لا يمكن الشعور به إلا إذا تبين ، وما تبينه إلا بالمحبة فإن بها ينفك رصد هذا الكنز وينفتح كما قال : « فأحببت أن أعرف » « 1 » . فلا بد أن تكون المحبة محبته من غير دعوى لها من العبد حتى تكون بخور هذا الكنز والعزيمة قوله : فخلقت خلقا تعرفت إليهم فبي عرفوني . فمن لطافته تعالى ، أي عدم كثافته ولهذا كان منزها عن مشابهة كل محسوس ومعقول وموهوم وقالوا : كل ما خطر في بالك فاللّه بخلاف ذلك ، فألطف الكائنات كلها الأرواح وهي بالنسبة إلى لطافته تعالى أكثف من الأجسام بالنسبة إلى الأرواح . وذكر بعضهم في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام : 103 ] . أن هذا تعليل بطريق اللف والنشر المرتب ، أي لا تدركه الأبصار ، لأنه لطيف وهو يدرك الأبصار ، لأنه خبير . ومن لطفه

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .